ابن حزم
438
الاحكام
وكما يقول المالكيون : إن خفي عليه ذبح آل أبي بكر الفرس وأكلهم إياه بالمدينة ، وهذا أشيع من نوم قوم فركن المسجد ، لقلة الخيل عندهم بالمدينة في أيامه صلى الله عليه وسلم ولشدة العيش عندهم ، وقلة الادام ، وشدة امتزاج أهل بيت أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومجاورتهم له ، فكيف يخفى عليه أنهم ذبحوا فرسا فأكلوه ، ولا يخفى عليه نوم قوم في ركن المسجد وهو غائب عنهم ، ولو صح أنه عليه السلام كان حاضرا في المسجد لأمكن أن يختفي نوم من في ركن المسجد عنه ، فكيف وقد صح أنه عليه السلام كان غائبا عنهم ، مع أن تخصيص نومهم بأنهم كانوا قعودا لا مستندين ولا مضطجعين ولا متكئين كذب من أقدم عليه ، وبالله التوفيق . قال أبو محمد : وفي باب القول بالاخبار من كتابنا في أول الباب المذكور أشياء قاطعة من الكلام في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وفي الشئ يعلمه فيقر عليه ، إذا استضافت إلى ما ههنا تم الكلام في ذلك ، وكرهنا تكرارها ، وبالله تعالى التوفيق . الباب العشرون الكلام في النسخ وهو الموفى عشرين قال أبو محمد علي بن أحمد : حد النسخ أنه بيان انتهاء زمان الأمر الأول فيما لا يتكرر ، وأما ما علق بوقت ما ، فإذا خرج ذلك الوقت ، أو أدى ذلك الفعل سقط الامر به ، فليس هذا نسخا ، فلكان هذا نسخا ، لكانت الصلاة المنسوخة إذا خرج وقتها ، والصيام منسوخا ، بالاحرام والحيض والصيام والحج منسوخا ، وهذا ما لا يقوله أحد بالاجماع المقطوع به على ألا يسمى نسخا ، يكفي من الإطالة فيه وبالله تعالى التوفيق ، مع من سمى هذا نسخا ، فعليه البرهان على وجوب تسميته نسخا ولا سبيل إلى وجوبه فهو باطل قال تعالى : * ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * . قال أبو محمد : وقد قال بعض من تقدم : إن النسخ هو تأخير البيان نفسه . قال أبو محمد : والنسخ على ما فسرناه قبل ، نوع من أنواع تأخير البيان ، لان تأخير البيان ينقسم قسمين : أحدهما : جماعة غير مفهومة المراد بذاتها ، مثل قوله تعالى : * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * إذا جاء وقت تكليف ذلك ، بين لنا الحكم المراد منا في ذلك اللفظ المجمل بلفظ آخر مفسر . والقسم الثاني : عمل مأمور به